الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
128
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ قال : الفرث : ما في الكرش « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ليس أحد يغصّ بشرب اللّبن ، لأن اللّه عزّ وجلّ : يقول : لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ » « 2 » . وقال علي بن إبراهيم ، قوله : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً قال : الخلّ وَرِزْقاً حَسَناً قال : الزبيب « 3 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ اللّه أمر نوحا عليه السّلام أن يحمل في السّفينة من كلّ زوجين اثنين . فحمل النخل والعجوة « 4 » ، فكانا زوجا ، فلمّا نضب الماء أمر اللّه نوحا أن يغرس الحبلة وهي الكرم ، فأتاه إبليس فمنعه من غرسها ، وأبى نوح عليه السّلام إلّا أن يغرسها ، وأبى إبليس أن يدعه يغرسها ، وقال : ليست لك ولا لأصحابك ، إنّما هي لي ولأصحابي فتنازعا ما شاء اللّه . ثم إنّهما اصطلحا على أن جعل نوح عليه السّلام لإبليس ثلثيها ولنوح عليه السّلام ثلثها ، وقد أنزل اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كتابه ما قد قرأتموه : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً فكان المسلمون [ يشربون ] « 5 » بذلك ، ثم أنزل اللّه آية التحريم ، هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « 6 » يا
--> ( 1 ) تفسير القمّي : ج 1 ، ص 387 . ( 2 ) الكافي : ج 6 ، ص 336 ، ح 5 . ( 3 ) تفسير القمّي : ج 1 ، ص 387 . ( 4 ) العجوة : ضرب من أجود التمر بالمدينة . « لسان العرب - عجا - ص 15 ، ح 31 » . ( 5 ) من بحار الأنوار : ج 66 ، ص 489 ، ح 4 . ( 6 ) المائدة : 90 - 91 .